السيد كمال الحيدري

252

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

الشرح بعد أن بيّن المصنّف في الفصول المتقدّمة السبق واللحوق وأقسامهما ، شرع في بيان القسم الثاني من هذه المرحلة ، وهو القدم والحدوث ، وأشرنا فيما سبق : أنّ سبب تقديم مبحث السبق واللحوق على مبحث القدم والحدوث هو لأنّ مفهوم السبق واللحوق أخذ في القدم والحدوث ، بمعنى : أنّ القدم والحدوث متقوّمٌ بالسبق واللحوق . ويشتمل هذا الفصل على مباحث ثلاثة : المبحث الأوّل : المعنى العرفيّ للقدم والحدوث القدم والحدوث من المفاهيم المستعملة عند عامّة الناس ، فيطلقون القديم على الشيء الذي مضى عليه زمان أكثر بالقياس إلى الحادث الذي يليه ، فالشيء الذي يشغل زماناً أكثر يسمّى قديماً ، والحادث هو الذي يشغل زماناً أقلّ بالقياس لذلك الشيء القديم ، ولازم هذا المعنى أن يكون الحادث متأخّراً عن القديم ومسبوقاً بعدمه المقارن لوجود القديم . فالحادث عند العامّة : هو الشيء المسبوق بعدم زمانيّ ، من قبيل أن نقول : إنّ المدرسة ( أ ) غير موجودة قبل خمس سنوات ، فتكون مسبوقةً بالعدم قبل السنوات الخمس ، أمّا المدرسة ( ب ) فهي موجودةٌ قبل الخمس سنوات ، فيقال : إنّ المدرسة ( ب ) أقدم من المدرسة ( أ ) . وبهذا يتّضح : أنّ لفظ القديم والحادث عند عامّة الناس يطلق على أمرين يشتركان في الانطباق على زمانٍ واحد ، بحيث يكون لأحدهما من الزمان أكثر